الشريف المرتضى

121

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

عن زيادة الحرّ والبرد ونقصانهما ، ووفور الأمطار والأنداء أو قلّتهما . وكلّ هذا على طريق الجملة . فأمّا ما يصيبون فيه ولا يكادون أن يخطئوا فيما يجري مجرى التفصيل ، فهو أيضا مضبوط محصور قد عرف النّاس طريقه ووجهه ، وأنّه الحساب الّذي يدلّهم على كسوف القمر في وقت معيّن وبرج محدود ، وطلوع الكوكب أو غروبه في زمان بعينه . ولو كانت غيره من الأحكام الّتي تدّعونها تجري - في أنّ الحساب طريق إليها ودالّ عليها - مجراه لوجب أن توجد فيه الإصابة ، ويفقد الخطأ ، كما وجدناه في الخبر عن كسوف الكواكب وغروبها ، أو تكثر الإصابة ويقلّ الخطأ . وقد وجدنا الأمر فيما يحكمون عليه وينذرون به بالضدّ من هذا ؛ لأنّ الإصابة فيه هي القليلة والخطأ هو الكثير ، وأنّ [ ما ] يقع من إصابتهم فيها الأقرب ممّا يقع من المخمّن والمرجّم الّذي لا يرجع في قوله إلى أصل ، ولا ينظر في دليل . وإذا صحّ ما ذكرناه ، وورد القرآن بأخبار عن حوادث مستقبلة مفصّلة ووقعت مخبراتها « 1 » بحسب الأخبار ، فيجب أن تكون دلالة أو معجزة ؛ لخروجها عن العادة وعمّا يتمكّن البشر منه ويصلون إليه . فمنها : قوله تعالى في انهزام المشركين ببدر : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ « 2 » . وقوله تعالى : ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) في الأصل : غيرانها ، وما أثبتناه هو المناسب للسياق . ( 2 ) سورة القمر : 45 . ( 3 ) سورة الروم : 1 - 3 .